الشيخ وحيد الخراساني
27
مقدمة في أصول الدين
الله من شئ } ( 1 ) ، { وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين } ( 2 ) . عجبا للإنسان الذي يجعل ملاك العلم والحكمة في البشر ، معرفة الواحد منهم لبعض الموجودات ، وانطباع أقل قليل قوانين الكون وأسرار الكائنات في ذهنه ، كيف يمكن أن يرى خالق الذهن والفكر والمقنن للقوانين الحاكمة على الكون والمبدع لأسرار الخلقة ، فاقدا للعلم والحكمة ؟ ! هذا ، مع أن جميع ما توصلت إليه أذهان العلماء من أسرار الكون وقوانينه ، ما هو إلا كقطرة من معلومات أمام بحر من المجهولات ؟ ! { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ( 3 ) . كيف يتقبل العقل أن الإنسان الذي يستطيع أن ينسخ على لوحة ذهنه بعض سطور من كتاب الوجود ، عالم وحكيم ، بينما مؤلف كتاب الوجود وصانع ناسخه وجهاز الاستنساخ وما ينسخ ، لا إدراك له ولا شعور ؟ ! كلا ، ولهذا ترى أن فطرة منكر الخالق العالم القادر أيضا تشهد بوجوده { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون } ( 4 ) ، { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم } ( 5 ) .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 185 . ( 2 ) سورة الأنعام : 75 . ( 3 ) سورة الإسراء : 85 . ( 4 ) سورة العنكبوت : 61 . ( 5 ) سورة الزخرف : 9 .